السيد محمد بن علي الطباطبائي
118
المناهل
صرّح به في لك ومجمع الفائدة والكفاية ونبه عليه في يع وشد وعد بل الفظ انه مما لا خلاف فيه وقد صرح في مجمع الفائدة بأنه لا نزاع في صحته ح منهل هل يشترط في صحة الضمان أن يعرف الضّامن من المضمون له الذي هو عبارة عن مستحق الدين أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول انه لا يشترط في الضمان علم الضامن بالمضمون له وبنسبه ووصفه وشخصه وما يميزه عما عداه بحيث يصح الإشارة إليه فيجوز للضامن ان يقول ضمنت الدين الذي عليك لأي شخص كان وهو للشرايع وشد ولف وير وعد واللمعة وضه ولك والكفاية والمحكى في جملة من الكتب عن الخلاف بل غراه في جامع المقاصد إلى الأكثر الثاني انه يشترط علم الضامن بالمضمون له وهو للمحكى في لف ولك عن المبسوط ويظهر من كره المصير إليه أيضا وصرّح في جامع المقاصد بان الأصح انه لا يشترط علمه عند الضامن نعم لا بد من تمييزه عند الضامن للأولين وجوه منها عموم قوله ص الزعيم غارم ومنها عموم قوله ص المؤمنون عند شروطهم ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ومنها ما ذكره في التذكرة وجامع المقاصد ومنه من أن الفرض ايفاء الدين وهو لا يتوقف على ذلك ومنها جملة من الاخبار أحدها ما تمسك به في لف وجامع المقاصد وأشار إليه في كرة ولك من خبر أبي سعيد الخدري قال كنا مع رسول اللَّه ص في جنازة فلما وضعت قال ص هل على صاحبكم دين قالوا نعم درهمان فقال صلوا على صاحبكم فقال علي ع علىّ يا رسول اللَّه ص وأنا لهما ضامن فقام رسول اللَّه ص فصلَّى عليه ثم اقبل على علي ع فقال جزاك اللَّه تعالى ع عن الاسلام خيرا وفك برهانك كما فككت برهان أخيك وثانيها ما تمسك به في لف أيضا قائلا وروى جابر بن عبد الله إن النبيّ ص كان لا يصلى على رجل عليه دين فأتى بجنازة فقال هل على صاحبكم دين فقالوا نعم ديناران فقال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما علىّ يا رسول اللَّه قال فصلَّى عليه فلما فتح اللَّه على رسوله قال فأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعلىّ وثالثها ما أشار إليه بعض الأجلة قائلا روى في في عن فضيل وعبيد عن أبي عبد اللَّه ع قال لما حضر محمد بن أسامة الموت دخلت عليه بنو هاشم فقال هلم لقد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم وعلىّ دين فأحب أن تقضوا عنى فقال علي بن الحسين عليهما السّلام ثلث دينك علىّ ثم سكت وسكتوا فقال علي بن الحسين ع اما انه لم يمنعني ان أضمنه أولا الا كراهة ان تقولوا سبقنا والتقريب في دلالة هذه الأخبار على المدعى ما أشار إليه في الخلاف على ما حكاه في لف قائلا بعد التصريح بدلالة الخبرين الأوّلين على المدّعى احتج الشيخ على قوله في ف بالحديثين فان النبي ص لم يسئل عليا ع ولا أبا قتادة عن معرفتهما صاحب الدين ولا الميت فلا يشترط علمهما وقد يناقش في نهوض الروايات الثلث المذكورة لاثبات المدّعى أولا بأنها ضعيفة الاسناد بل الأوليان منها عاميتان كما صرح به بعض الأجلة مضعفا للاستناد إليها في محل البحث الا أن يجاب بان ضعف السند هنا غير قادح لانجباره بالشهرة العظيمة خصوصا مع استناد جماعة منهم إليها في جملة من مسائل الضمان من غير إشارة إلى ضعف السند وثانيها بأنها قاصرة الدلالة على المدعى لتضمنها قضايا شخصية في موارد مخصوصة فلعل الضّامنين كانوا عالمين بالمضمون له لا يقال المناط في الاستدلال هو عدم الاستفصال من النبي ص عن معرفتهم للمضمون له كما نبه عليه في الخلاف لأنا نقول هذا باطل اما أولا فلان هذا المقام ليس مما يجب فيه الاستفصال بل ولا يحسن بناء على أن الأصل في الفعل الصادر من المسلم الحمل على الصحة وعدم حسن التجسس عن كيفيّة وقوعه على أن بعض الفاعلين هنا إمام وهو معصوم فلا وجه للاستفصال عن كيفية فعله واما ثانيا فلاحتمال علم النبي ص بعلمهما بالمضمون له لا يقال الأصل عدم علمه ص بذلك وكذلك الأصل عدم علم الضامنين بالمضمون له لأنا نقول ذلك معارض بأصالة عدم صحة الضمان مع عدم علم الضامن بالمضمون له الا ان يقال إن الأوّل أولى بالترجيح بناء على أن استصحاب الموضوع مقدم على استصحاب الحكم ويعضده ظهور سوق الروايات في علم الضامنين بالمضمون له مضافا إلى استدلال جماعة من محققي الأصحاب تلك الروايات على المدعى وفى جميع ما ذكر نظر على أنه قد يمنع من دلالة الروايات على المدعى باحتمال ما صدر عن الإمامين عليهما السلام وأبى قتادة إرادة الوعد بالوفاء الذي لا يتحقق خلفه منهم لا الضمان بالمعنى المراد هنا وفيه نظر فتأمل وللآخرين الأصل وما تمسك به في التذكرة قائلا لا بد أن يعرفه لنا من الغرر لان الناس يتفاوتون في المعاملة والقضا والاستيفاء تشديدا أو تسهيلا وتختلف الأغراض في ذلك فمع اهماله غرر وضرر من غير ضرورة وفى كلا الوجهين نظر اما الأول فلاندفاعه بما تقدم إليه الإشارة واما الثاني فللمنع من حصول الغرر والضرر بالاهمال في المعرفة مطلقا خصوصا إذا كان الضمان تبرعا سلمنا ولكن الضامن اقدم على ضرر نفسه وليس الا لمصلحة لائقة والا لكان سفيها وليس الكلام فيه على أن الضرر لو كان موجبا للفساد لفسدت المعاملات المشتملة على الضّرر كالبيع الذي فيه الغبن وهو باطل قطعا هذا وقد أجاب عن الوجه المذكور في لف بأنه معين لتشخصه وحضوره عنده ولا يشترط علمه بنسبه ولا حاله والغرر ليس بمعتبر إذ لا يشترط علمه حالة الضمان بحسن معاملة المضمون وعدمه وان علمه بعينه اجماعا فلو كان الغرر معتبر كان العلم بهذا الوصف شرطا وليس كذلك بالاجماع لا يقال يعتبر رضا المضمون له فيلزم تميزه كما صرح به في لك قائلا واما المضمون له فان اعتبرنا قبوله لفظا كما هو مقتضى العقد اللازم اقتضى ذلك تميزه ولا يعتبر أزيد من ذلك وان لم نعتبر كما يدل عليه واقعة الميت المديون الذي امتنع النبي ص من الصلاة عليه حتى ضمنه علي ع لم يعتبر علمه بوجه لأنا نقول لا نسلم الملازمة إذ لا دليل عليها لا من عقل ولا من نقل سلمنا لكن التميز في الجملة لا يقتضى المدعى كما ظهر من